السيد محمد حسين فضل الله

74

من وحي القرآن

يمكن للحياة أن تتجدد بعد الموت ؟ ومن أين يحدث ذلك ؟ وفي أىّ زمان ؟ وكيف يكون ذلك من دون أن يعرف طعم الموت . فلم يكن قد دخل تجربة الموت ليعرف تجربة الحياة بعدها ، وكأنه أراد أن يعرف سرّ الظاهرة في إمكانات التغيير فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ تماما كما تموت الحياة بالكلّية في إشباع عميق بالموت ، بحيث يزول الإنسان من حركية الحياة كما يزول من خاطر الوجود من خلال هذا التقادم في السنين ، كما هي هذه القرية التي ربما كانت عاشت تجربة الموت في الزمن السحيق ، مما جعل تجربة الموت في جسده ، مماثلة لتجربة الذين ماتوا فيها . ثُمَّ بَعَثَهُ حيّا كما كان . وبدأت الحياة تضجّ في جسده كما لو كانت حالة طبيعية مستمرة في حياته اليومية ، لأن الإنسان لا يشعر بثقل الموت عليه في داخل تجربته ، فإذا عادت إليه الحياة ، فلا مجال للإحساس بشيء جديد في طبيعة ذاته ، إلا كما يحس الإنسان الذي يستيقظ بعد الموت ، ولذلك فلم يشعر بمرور الزمن عليه قالَ كَمْ لَبِثْتَ هل هذا القول حقيقي - كما هو ظاهر الكلمة - أو هو شيء يخاطبه من داخل نفسه ، أو هو شخص مرّ عليه في حالته هذه ممن سمع عن هذا الإنسان منذ زمن بعيد ، وهل هو حديث مع اللَّه أو مع النفس أو مع الناس ، وهل تكون نسبة البعث إلى اللَّه دليلا على أن القائل هو الباعث ؟ كلّ ذلك محتمل قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . وما هو سرّ الغرابة في هذه التجربة العادية في حياة الإنسان اليومية ليطرح هذا السؤال بهذه الطريقة ؟ فليست المسألة إلا ظاهرة نوم طبيعي قد يستغرق الإنسان فيه فيشمل اليوم كله أو يقتصر على بعضه . قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ وهنا كانت المفاجأة الصاعقة ، فليست القضية قضية سبات طبيعي ، بل قضية موت محقق في مدى القرن من الزمان وبعث جديد ، إذا فهذه هي التجربة التي كان السؤال يدور حولها ، فقد انطلقت في داخل ذاته ، لقد مات كل هذا الزمن الطويل وأحياه اللَّه من جديد ، وكان - هو - الجواب الحاسم عن سؤاله الكبير ، فلم